أنهيار الأحلام

كتبهاLove Angel But Cry ، في 11 فبراير 2008 الساعة: 10:10 ص

في لحظة بلا معالم تركت صداها بخاطري أنقلبت معالم غرفتي وتهدمت الصور بالجدران التي اعلق عليها براءة طفولتي وأحلامي الصغيرة . تزلزلت الأرض من تحتي ومن فوقي وأهتز كل شيء أمامي حتي نظرتي للأشياء أختلفت وبدأت أنظر اليها كأنها أخر وقت أنظر و أخر لحظة أحس بوجودها . شعرت وقتها بأني اتنفس أخر انفاسي وارتشف من هواء الدنيا رشفات معدودة مصيرها الفناء كأني اتجرع سموم  الأخرة .انقلبت الدنيا رأسا علي عقب و ماعدت أري أمامي الا دخان متناثر بالأجواء لا أري من خلاله إلا دخان وغبار و أنقاض . تراكمت عليِ الأطلال ماعدت استطيع الحراك جسدي كله تحت الأنقاض ما عدا عيني التي انبسقت من بين الأنقاض لتري واقع لم ولن أره من قبل . لساني عاجز علي الصراخ يبدو بأنه فقد النطق كان الشي الوحيد الذي يتحرك بجسدي هي عيني التي كانت تدور بأرجاء المكان كمستكشف فقد أدواته . أو كفارس فقد جواده .برغم كثرة الدخان و الغبار رأيت مئات الأشخاص يقبلون من بعيد يبحثون عن القتلي و الجرحي بين الأنقاض المتناثرة حاولت ان اصرخ ولكني ما استطعت حاولت افلات يدايا أشر لهم ولكني ما استطعت الحراك . أه كم انا عاجز عن الحراك و الكلام .رأيتهم يبعثرون الأنقاض بحثا عن الجرحي و القتلي . وجدتهم ينتشلون نصف جسد لرجل يبدوا بأنه كان يستحم لأنه عاري تماما . رأيتهم بعد قليل ينتشلون زراعه التي هي تقطعت وبعد قليل رأسه التي هي تفتتت .رأيتهم ينتشلون أطفال صغار رضع لا يبدو من ملامحهم شيء يذكر سوي قطعة من اللحم الأبيض التي عالاها الغبار.يا حسرتاه يبدو بانه ولدي - أدهم - عرفته من هذا الحذاء الذي يلبسه حاولت الصراخ بأعلي ما بي من صوت ولكني لم أستطع ولم اقدر علي عمل اي شيء فقدت الأمل في نفسي وفي أهلي . فقدت كل شيءلم استطع رؤية الأشياء مرة أخري ولكن في هذه المرة ليست من الغبار والدخان و لكن من دموعي التي ما استطعت تجفيفها وبعد قليل اتضحت لي الرؤية ولكني دعوت ربي بأن يصيبني العمي ولم اري مثل هذا المشهد وجدتهم ينتشلون جثة زوجتي وقد تقطع جسدها نصفين رأسيا ولم يكن ملتحم إلا في أماكن صغيرة جدا كانت وقتها تستعد لتحضير العشاء علي أضواء الشموع كنا نعيش سويا أسعد لحظات حياتنا تخليت عن الدنيا لأعيش بجوارها تعرفت عليها منذ عشر اعوام ببيروت وذهبنا الي مصر واقامنا بها لمدة خمس سنوات ورجعنا مرة أخري بيروت للإقامة الدائمة لم نكن نعلم بأن الأرض التي تقابلنا عليها ستشهد فراقنا بهذه الصورة البشعة . لم نكن نعلم بأن قوات الأحتلال بهذه القصوي في تحطيم كل الأمنيات و الأحلام و الحياة السعيدة . لم نكن نعلم بأن أول صاروخ يقع علي بيروت الضاحية سيكون علي بيتنا المتواضع . لم نكن نعلم بان طفلنا أدهم سيناله شذية مدمرة يسيل علي اثرها جسده ولم نكن نعلم ابدا بأن تكون هذه الأسرة السعيدة أول ضحية من ضحايا الحرب علي لبنان . لم نكن نعلم بأن الطفولة يمكن أن تقتل في لحظات معدودة وأن الحياة يمكن أن تنتهي في لحظة بدون مقدمات و لا بدايات غير أنها تعلن لافتة النهاية مباشرة . لم نكن نعلم بان القدر يخفي بين دفتيه هذه المأساه . لم نكن نعلم بان طفلنا الذي رزقنا ربنا اياه بعد سبع سنوات سينصهر جسده أمام عيني ولم يكن بمقدرتي أن أفعل شيء . لم أكن أعلم بأني حين وعدت حبيبتي بعدم الفراق مهما حدث لم افكر ابدا بأن الأحتلال سيهدم كل وعودي ولم أفكر ابدا بأنه مثلما يحتل ارض عربية كأنه يحتل قلوبنا و أفكارنا ووعودنا يحتل مشاعرنا و أحاسيسنا . برغم بأني تحت الأنقاض ولم استطع الحراك أو التفوه بأبسط الكلمات فقدت القدرة علي التحكم بجسدي تماما جراء هذا المشهد فقد شل جسدي تماما . شلت جميع احاسيسي الخمس ماعدا النظر ربما لو أخذ ربي نظري كنت احسن حال ولكن هذا قضاءه ولا اعتراض في ذلك .وبرغم بأني مصري وبلدي الأم مصر ومن المنطق أن ارحل الي بلادي ولكن لن ارحل ابدا من هذه البلدة طالما علي قيد الحياة وبرغم بأني متسامح سأنتظر يوما اشارك في الأنتقام منهم لأنهم هم الذين زرعوا في الأنتقام والغل . وهم الذين يجنون حصاد زرعهم  ربما يأتي يوما ارتدي فيه حزام ناسف واتجول بينهم لأنتقم وافجر نفسي في ……………………….. اسفا وعذرا …اعذروني ……..فإن الأنتقام يفعل بالأنسان مالا يرضي احد . فيا قادة العرب قبل ان تتهمونني بجنوني وعدم انتمائي وارهابيتي وتطرفي . ضعوا انفسكم مكاني ولو لحظة واحدة اترضون أم لا ترضون بما حدث لي من انهيار لحياة عائلتي  وربما مئات  العائلات مثلي فإن كنتم ترضون فأنكم معهم وإن لم ترضون فلما لم تتحركوا قبل ذلك ؟يجب أن نعلم نحن العرب باننا بصدد جدار ناري يلزم أن يتحطم حتي لا تمتد نيرانه ببيوتنا و أولادنا ويجب أن نتذكر دائما بأننا خير امة اخرجت للناس . لم نكن نعلم نحن العرب بأننا نداس وننساق تحت نعال الأحتلال ليس دائما ولكن عندما يريدون ذلك يفعلون بلا حياء و بلا مقدمات .لم نكن نعلم نحن العرب باننا أرخص ثمنا من ثمن قطعة من صاروخ يصنعونه ليقضي علينا . مثلنا كمثل أي حشرات ترش بمبيدات حشرية .نعم ….. نحن بعض الأحيان يمكن أن نعبر عما بداخلنا بالحرية الكاملة ولكنهم يقتلونه في وقت ما عندما تتسنح لهم الفرصة بذلك . نعم … نعلم تماما بأننا لم نسعي ذات يوم بأن نحتل العالم بداكتاتورية حمقاء ولن يكون ابدا . ويجب ان يعلم العالم كله بمختلف اديانه وجنسياته بأننا لم نسعي يوما للدماء ولا الدمار انما نسعي الي الحرية المقننة من قبل رب العالمين .الأن يجب علينا ان نتحرك ولكن ليس بأماكننا … يجب علينا ان ننهض

رائد ابراهيم سعيد

Raed_ibrahim@hotmail.com 

20122700004(+) 

عزيزي القارئ : تذكر أنْ ماتقرأُه يمثل وجهة نظر كاتبهِ فقط ، وتعوّد دائماً على إتخاذ قرارك بعد مزيد من التفكير والتحليل لما تقرأهُ 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أنهيار الأحلام مأخوذه عن قصة حقيقية بحرب لبنان الماضية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أنهيار الأحلام”

  1. اخي رائد قرات كلماتك وتوقفت لاقرا بين حروفها حزن عميق على من تركونا ورحلوا ,رحلوا باجسادهم وبقت ارواحهم تسكن قلوبنا ولن تفارقنا الا اذا لحقنا نحن بهم

    راعني ما كتبته عن تجربتك الشخصية في العدوان الحاقد على وطني الحبيب وهو صورة من الصور الاليمة التي شاهدتها عبر التلفاز او النت

    وان ما اصابك واصاب الكثير من ابناء وطني الحبيب لن يهزمنا بل سيزيدنا تمسكا باوطاننا وبمعتقداتنا وبمقاومة الظلم والعدوان اي كان مصدره وكيف اذا كان الصهاينة هم من يعيثون في الارض فسادا

    اخي رائد اعانك الله على ما انت عليه من الحزن لفراق احبتك وان شاء الله هم خالدون في جنة الله مع الشهداء والصديقين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر